إتش سي يرجح تثبيت أسعار الفائدة في مصر رغم ضغوط التضخم
حذر خبراء من تداعيات رفع أسعار الفائدة في مصر على الموازنة العامة والقطاع العقاري، مع ترجيحات بتثبيت الفائدة رغم تراجع الجنيه وارتفاع تكاليف الاستيراد.
رجح خبراء اقتصاديون ومصرفيون تثبيت أسعار الفائدة في مصر، محذرين من أن رفعها قد يزيد أعباء الدين الحكومي ويضغط على الشركات، دون أن يحقق تأثيرًا ملموسًا في مواجهة موجة التضخم الحالية، التي يرون أن جانبًا كبيرًا منها يرتبط بارتفاع تكاليف الاستيراد والتوترات الجيوسياسية.
وقال هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس، إن رفع الفائدة لتعويض المستثمرين الأجانب عن مخاطر تراجع الجنيه قد يفرض تكلفة مرتفعة على الاقتصاد، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة وتسارع التضخم الشهري وتراجع العملة يرتبط، في تقديره، بعوامل مؤقتة أكثر من ارتباطه بضغوط نقدية تستدعي التشديد.
وأوضح جنينة أن الموازنة العامة ستتحمل جانبًا كبيرًا من تكلفة أي زيادة في أسعار الفائدة، في ظل استحواذ مدفوعات الفوائد على نحو 60% من إيرادات الحكومة المركزية، رغم تحقيق فائض أولي بنسبة 4.9% خلال العام المالي 2025-2026.
وأضاف أن أسعار الكوريدور تتجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنحو 500 نقطة أساس.
وأشار إلى أن زيادة العائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر سعر الصرف قد تنعكس على عوائد السندات الحكومية في السوق الثانوية، دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية، لافتًا إلى أن التدفقات الأجنبية الإضافية قد لا تسهم بالضرورة في تخفيف الضغوط على الحساب الجاري إذا احتفظت البنوك بجزء منها في الخارج.
حذر جنينة كذلك من تأثير رفع الفائدة على شركات التطوير العقاري الصغيرة والمتوسطة، التي تعتمد على تمويل المشروعات، خاصة في ظل تباطؤ المبيعات وطول آجال التقسيط والصعوبات التي تواجه بعض الشركات في تسليم الوحدات.
في السياق ذاته، رجحت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي لتداول الأوراق المالية، تثبيت أسعار الفائدة، مؤكدة استمرار جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب. وبلغ عائد أحدث طرح لأذون الخزانة لأجل 364 يومًا 25.91%، بما يعادل عائدًا حقيقيًا بنحو 10.5% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين بعد خصم ضريبة قدرها 15%.
وتوقعت منير تراجع متوسط التضخم إلى نحو 13% خلال الربع الأخير من 2026، مقابل 14.5% في تقديراتها السابقة، بعد قرار تثبيت أسعار الوقود، لكنها رفعت توقعاتها لمتوسط التضخم في 2027 إلى 11.5% من 10.9%.
بدورها، رجحت الخبيرة الاقتصادية آيتن المرجوشي تثبيت أسعار الفائدة، مستندة إلى هامش الفائدة الحقيقية وارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مع تأكيدها أن قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط تظل مرتبطة بتدفقات النقد الأجنبي وتطورات سعر الصرف.
واعتبرت المرجوشي أن رفع الفائدة لن يكون فعالًا بالقدر الكافي في مواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف العالمية.
كما رجحت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي تثبيت الفائدة، في ظل الضغوط الناتجة عن نقص العملة الأجنبية وارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن والتأمين، إلى جانب تأثير التوترات في البحر الأحمر على الصادرات والسياحة وإيرادات قناة السويس، وجاذبية السوق الأمريكية لاستثمارات المحافظ المالية مع ارتفاع أسعار الفائدة هناك.